السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

345

فقه الحدود والتعزيرات

أخشى أن ينكل بعضهم فأجلد . » « 1 » ومنها : حسنة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « . . . فإن شهد له ثلاثة وأبى واحد ، يجلد الثلاثة ، ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة . » « 2 » ثمّ لا يخفى أنّ مراد الماتن رحمه الله بقوله : « الأربع » أعمّ من أربعة رجال ، ومن ثلاثة رجال وامرأتين ، ومن رجلين وأربع نساء ، إذ المرأتان في حكم الرجل الواحد ، وقد مرّ الثبوت بهما ، وكأنّه لذلك أشار بقوله : « أربع » بدون قيد الرجال ، وبدون تأنيث اللفظ . وبالخاتمة نذكر كلام الشيخ رحمه الله في المسألة ، فإنّه قال : « إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا ، فشهد واحد أو ثلاثة ، الباب واحد ، لم يثبت الزنا على المشهود عليه ؛ لأنّ الشهادة ما تكاملت ، أمّا من لم يشهد فلا شيء عليه ، وأمّا الذين شهدوا فهل عليهم الحدّ أم لا ؟ قال قوم : عليهم الحدّ ، وقال بعضهم لا حدّ عليهم ، والأوّل أظهر عندهم ، والثاني أقيس ، والذي يقتضيه مذهبنا أنّ عليهم الحدّ ، وعلى ما يحكون أصحابنا في قضيّة المغيرة لا حدّ عليهم . » « 3 » وأمّا فقهاء السنّة ، فإنّ المسألة عندهم خلافيّة ؛ فذهب أكثرهم - ومنهم مالك والشافعي وأصحاب الرأي - إلى أنّ عليهم الحدّ ، وذكر أبو الخطّاب أنّ فيهم روايتان ، وحكي عن الشافعي فيهم قولان ؛ والقول الثاني هو أنّه لا حدّ عليهم ، لأنّهم شهود ، ولأنّه لو حدّدناهم لانسدّ باب الشهادة على الزنا ، إذ لا يأمن كلّ واحد أن لا يوافقه صاحبه فيلزمه الحدّ . « 4 »

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 12 من أبواب حدّ القذف ، ح 2 ، ص 194 ؛ وراجع نحوه : الباب 12 من أبواب حدّ الزنا ، ح 11 ، ص 97 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 2 من أبواب حدّ القذف ، ح 5 ، ص 177 . ( 3 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 9 - وراجع : المقنعة ، ص 774 - النهاية ، ص 691 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 429 . ( 4 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 179 و 180 - بداية المجتهد ، ج 2 ، ص 441 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، صص 65 و 66 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 82 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 48 .